المزي

116

تهذيب الكمال

وقال أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي ، عن محمد بن عمران ، عن أبيه : كتب خالد بن عبد الله القسري إلى أبان بن الوليد البجلي ، وكان قد ولاه المبارك : أما بعد ، فإن بالرعية من الحاجة إلى ولاتها مثل الذي بالولاة من الحاجة إلى رعيتها ، وإنما هم من الوالي بمنزلة جسده من رأسه وهو منهم بمنزلة رأسه من جسده ، فأحسن إلى رعيتك بالرفق بهم وإلى نفسك بالاحسان إليها ، ولا يكونن هم إلى صلاحهم أسد منكم إليه ، ولا عن فسادهم أدفع منك عنه ، ولا يحملك فضل القدرة على شدة السطوة بمن قد ذنبه ورجوت مراجعته ، ولا تطلب منهم ة لا مثل الذي يبذل لهم ، واتق الله في العدل عليهم والاحسان إليهم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، اصرم فيما علمت ، واكتب إلينا فيما جهلت يأتك أمرنا في ذلك إن شاء الله ، والسلام . وقال عبد الله بن أحمد ابن حنبل : سمعت يحيى بن معين ، قال : خالد بن عبد الله القسري كان واليا لبني أمية وكان رجل سوء ، وكان يقع في علي بن أبي طالب . وقال أبو نعيم ، عن الفضل بن الزبير : سمعت خالدا القسري وذكر عليا فذكر كلاما لا يحل ذكره . وقال سليمان بن أبي شيخ ، عن أبي سفيان الحميري وغيره . أراد الوليد بن يزيد الحج وهو خليفة فاتعد فتية من وجوه اليمن أن يفتكوا به في طريقه ، وسألوا خالدا القسري أن يكون معهم . فأبي ، قالوا : فاكتم علينا ، قال : نعم . فأتى خالد فقال : يا أمير المؤمنين دع الحج عامك هذا فإني خائف عليك . قال : ومن الذين تخافهم علي سمهم لي . قال : قد نصحتك ولن أسميهم لك . قال : إذا أبعث بك إلى عدوك يوسف بن